رفيق العجم

331

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

زنادقة - الدهريون ، وهم طائفة من الأقدمين جحدوا الصانع المدبّر ، العالم القادر ، وزعموا أنّ العالم لم يزل موجودا كذلك بنفسه بلا صانع ، ولم يزل الحيوان من النطفة ، والنطفة من الحيوان ، كذلك كان وكذلك يكون أبدا . وهؤلاء هم الزنادقة . ( ضل ، 19 ، 7 ) زهد - الزهد في الدنيا مقام شريف من مقامات السالكين ، وينتظم هذا المقام من علم وحال وعمل كسائر المقامات ، لأن أبواب الإيمان كلها كما قال السلف ترجع إلى عقد وقول وعمل ، وكأن القول لظهوره أقيم مقام الحال إذ به يظهر الحال الباطن وإلّا فليس القول مرادا لعينه ، وإن لم يكن صادرا عن حال سمّي إسلاما ولم يسمّ إيمانا والعلم هو السبب في حال يجري مجرى المثمر ، والعمل يجري من الحال مجرى الثمرة ، فلنذكر الحال مع كلا طرفيه من العلم والعمل ؛ أما الحال فنعني بها ما يسمّى زهدا وهو عبارة عن انصراف الرغبة من الشيء إلى ما هو خير منه ، فكل من عدل عن شيء إلى غيره بمعاوضة وبيع وغيره فإنما عدل عنه لرغبته عنه ، وإنما عدل إلى غيره لرغبته في غيره ؛ فحاله بالإضافة إلى المعدول عنه يسمّى زهدا ، وبالإضافة إلى المعدول إليه يسمّى رغبة وحبّا ، فإذن يستدعي حال الزهد مرغوبا عنه ومرغوبا فيه هو خير من المرغوب عنه ، وشرط المرغوب عنه أن يكون هو أيضا مرغوبا فيه بوجه من الوجوه ، فمن رغب عمّا ليس مطلوبا في نفسه لا يسمّى زاهدا ، إذ تارك الحجر والتراب وما أشبهه لا يسمّى زاهدا ، وإنما يسمّى زاهدا من ترك الدراهم والدنانير لأن التراب والحجر ليسا في مظنّة الرغبة . ( ح 4 ، 230 ، 5 ) - الزهد في نفسه يتفاوت بحسب تفاوت قوّته على درجات ثلاث : الدرجة الأولى : وهي السفلى منها : أن يزهد في الدنيا وهو لها مشته وقلبه إليها مائل ونفسه إليها ملتفتة ، ولكنه يجاهدها ويكفها ، وهذا يسمّى المتزهّد ، وهو مبدأ الزهد في حق من يصل إلى درجة الزهد بالكسب والاجتهاد ، والمتزهّد يذيب أوّلا نفسه ثم كيسه ، والزاهد أولا يذيب كيسه ثم يذيب نفسه في الطاعات لا في الصبر على ما فارقه ، والمتزهّد على خطر ، فإنه ربما تغلبه نفسه وتجذبه شهوته إلى الدنيا وإلى الاستراحة بها في قليل أو كثير . الدرجة الثانية : الذي يترك الدنيا طوعا لاستحقاره إيّاها بالإضافة إلى ما طمع فيه ، كالذي يترك درهما لأجل درهمين ، فإنه لا يشقّ عليه ذلك وإن كان يحتاج إلى انتظار قليل ، ولكن هذا الزاهد يرى لا محالة زهده ويتلفت إليه ، كما يرى البائع المبيع ويلتفت إليه فيكاد يكون معجبا بنفسه وبزهده ، ويظنّ في نفسه أنه ترك شيئا له قدر لما هو أعظم قدرا منه ، وهذا أيضا نقصان . الدرجة الثالثة : وهي العليا : أن يزهد طوعا ويزهد في زهده فلا يرى زهده ، إذ لا يرى أنه ترك شيئا . إذ عرف